جسد بلا رداء

جسد بلا رداء

جسدٌ بلا رداء

بقلم راما جمال سلامة

هي تبعثُ في نفسك شيئاً ما ، لا تستطيعُ أن تؤشرَ عليه ، أو أن تقولَ أن هذا هو الشيء الذي أسرَني فيها !
إذا استطعت أن ترى روحَك في المِرآةِ كما ترى جسدَك ، وقتها فقط تستطيعُ وضعَ إصبعَك على هذا الشيء الذي تحارُ في البحثِ عنه !
أنت على البُعد دوماً تتخيلُ أينَ هي ؟ وكيف تقضي وقتَها ؟ ومع مَن ؟
هي الآن تصنعُ فنجاناً من قهوتِها ، تذهبُ به ممسكةً في يدِها الأخرى بأحدِ الكُتُب التي تعهَدُ على قراءتِها حتى تسترخي تماماً ، وتضعُ الفنجانَ والكتابَ على أقربِ طاولةِِ ، ثم قبل أن تستغرقَ في النومِ تُلقي نظرةً طويلةً في سقفِ غرفتِها ، تذهبُ مع هذه النظرةِ إلى أحلامها ، إلى براحِِ يسعُ الكونَ بكل ما فيه ، إلى حالةِِ من الصفاء التي لا تتوفر وسط ضجيج النهار وتفاصيل الحياة !
حيث هناك حصل شيئٌ ما على بعد عشرات السنين وبالقرب من اقحوانة البحر ، لكن كأنه قائم حتى اللحظة.
تدخُل إلى الغرفة وهي في شُرودٍ عظيم ،لا تكترث لمن حولها،تضع معطفها بقربها ومن ثم تهدأ وتلتفت
هناك رائحةٌ ممزوجة بك،تهزء من نفسها ساخرةً بما تشعر،تلتفت إلى الجانب الآخر لتقع نظرها على السرير.
هلامٌ ممددٌ عاري الصدر مغمض العينين بذكاء ثعلب
بَيدَ أنني أظلُّ آملاً في أن أحظى إلى جانب ذلك بدقيقة ، دقيقة واحدة ، أو بمجردِ فكرة عابرة تمرُ في مُخيلَتِها ، أو قُل زيارةً قصيرة ، لست بكامل هيئتي ووجودي المادي الملموس، إنما فقط بوجهي وهو مُعلّقُُ على مركز البصر في سقف الغرفة !
كم تمنيتُ لو أنني الرداءُ الذي ينالُ منه طيلةَ تلك الليلة الدافئة ، كم تمنيت لو أنني الغطاءُ الذي يستترُ به إلى جانبِ نورِ يدخل من الباب طفيفٍ بظلامه الذي في أقصى الغرفة .

رداءُُ ينهلُ من حالة التسليم والسكون الذي هو عليه ، حيثُ لا أحد في هذه الساعة ، حيث الهدوء الذي أستطيع من خلاله أن أهمسَ في أُذنَيه ، أنه أُشعرَها بدفءِِ لم تتخيل أنه موجودُُ على هذه الأرض وفي تلك الليالي الحمراء ، أو أن يُصغي لعينيَّ ويَنصتُ للغتيّ دون أن أنطق بحرفِِ من حروف الهجاء !
ليتني كنتُ ذاك الرداء الذي يُغَلِّفُ به جسده ليشعرُ معها بالدفء ، ويحظى هو برائحة العطر المغلف بعبق جسدها ، ممتزجان في آنِِ واحد !

Share This

COMMENTS

Wordpress (0)