بعد زيت الزيتون  الباحثة والمصممه التونسية ميارى عزدينى

بعد زيت الزيتون الباحثة والمصممه التونسية ميارى عزدينى

بعد زيت الزيتون، الباحثة والمصممة التونسية ميارى عزديني تدفع بنبات الخروب إلى الواجهة عبر بوابة الموروث الثقافي الغذائي
إعداد : مدير مكتب الجزائر /د تقي الدين بوسكين.

هل تود أن ترتدي فاكهة وتتذوق طعمها في آن واحد… عليك إذا بالخروب، أجل إنهم يرتدونه هنا ويشربونه أيضا، يا إلهي هل ذوقه جيد، ذلك ما سنتعرف عليه في حوارنا مع الاستاذة ميارى عزديني بجامعة المنستير تحديدا المعهد العالي للفنون والحرف بمدينة المهدية، الجمهوريّة التونسية… حيث نتطرق في هذا الحوار إلى الازدواجية في استخدامات هذا النبات.
في البداية نود أن تعطينا نبذة مختصرة عن سيرتك الذاتية
ميارى عزيني، باحثة دكتورا بالمعهد العالي للفنون والحرف بصفاقس وأستاذة متعاقدة بالمعهد العالي للفنون والحرف بالمهدية. اختصاص تصميم منتوج. شاركت في العديد من الملتقيات العلمية المحلية والدُّولية ولي مقالات منشورة في مجلاّت تونسيّة وأجنبية. كما اشتغلت كمراسلة صحفية.
لقد تم توجيهنا إليك للاستئناس بتجربتك في مجال تصميم المنتجات
شكرا سيّدي الكريم، هذا من كرمكم. لقد تمثّلت تجربتي الشخصية والمتواضعة بمحاولة دمج وتوظيف نباتات طبيعيّة في مجال الحليّ والمصوغ. فكانت ترتكز أساسا على موادّ طبيعية كالخروب والعنبر وقشور عباد الشمس وقشور قلوب القرع وأوراق الورود وأوراق الأشجار المتساقطة وقشور الكاكوية… فاتّسمت بصبغة «المجوهرات النّباتيّة».
كيف دخلت عالم تصميم المجوهرات النباتية هذا؟
من خلال دراستي الجامعيّة في اختصاص تصميم منتوج.
لماذا نبات الخروب بالتحديد؟
لنبات الخرّوب مميّزات عديدة:
أوّلا: لأهميّة بعده التاريخي، إذ كانت البذور المجففة لشجرة الخروب تُستخدم على نطاق واسع من قِبل التجار كثقل لوزن الذهب والألماس والأحجار الكريمة واللآلئ نظرًا لوزنها وحجمها الثابت نسبيّا.
ثانيا: لأهميّة بعده الثقافي الغذائي والموروثي، إذ حاولت ُإحياء نمط معيّن من التراث الثقافي الغذائي الذي تشربه المرأة مباشرة بعد الولادة والذي يُعرف باسم «المريسة» في مدينة المهدية و«النّحاسة» في مدينة صفاقس يعتمدان أساسًا على قرون الخرّوب. حيث تُعتبر هذه العادة الغذائيّة من الموروث المحمول والمتوارث في العادات التقليديّة والتي لا تزال محفوظة من قِبَلِ سكّان مدينة المهديّة ومدينة صفاقس..
يتحوّل الخروب إلى نوع من المشروب السّاخن بعد تغليته وإضافة التّين المجفّف والحِلبة والزّبيب والبسباس وذلك بغرض الحصول على ما يُشبه شاي الأعشاب أو الشاي الحلو هذا بالنسبة لما يسمى بالنحاسة… أمّا بالنسبة للمريسة فأهم مكوناتها الخروب ونضيف اليها الزبيب والعدس والحمص والفول والقمح والحلبة و الزبيب والشريحة.
إنّه انطلاقا من هذا الموروث: «النحاسة» أو «المريسة»، كان أُفق بحثي ومصدر إلهامي فعملت على إبراز أصالة هذا المنجَز وجسّدته تصميميًّا وجماليًّا، بطريقة إبتكارية في تصميم الحلي.
يتحوّل قرن الخرّوب من قيمة غذائيّة إلى قيمة جماليّة مكمّلة للباس والزّينة، ثمّ حاولت تجسيده عبر تصاميم مختلفة لفنون الحليّ. وبالتالي إنّ قيمة بعض ما توارثناه من عادات غذائيّة، لا يقتصر على مجرّد تقديمه في أطباق شهيّة، بل إنّ قيمته تظهر أكثر حين نبحث عن تاريخيّته ومحاولة توظيفه كرمز يُبقيه حيًّا وثمينًا.
لذلك يمكن لهذا المنتوج التصميمي أن يُساهم في تغيير نظرة المستهلك للحليّ والعمل على تهذيب ذوق المستهلك وانفتاحه على المختلف والنّظر إلى الحليّ من جانب قيمته المعنويّة، كتراث أصيل وليس كقيمة ماديّة.
فنُثمّن بذلك، قيمته وأصالته وعراقته وانتماءه إلى هويّة محليّة محدّدة، تنفتح على الآخر والمختلف والعالميّة.
من أين تستلهمين تفاصيل التصاميم؟
حاولت الاستلهام من بعض خصائص النّبتة ومميّزاتها الطّبيعيّة، سواء من جهة نوع النّبتة المعتمدة أو شكلها أو لونها… وأضفت عليها بعض اللّمسات التّشكيليّة الفنيّة والتّزويقيّة الجماليّة وإدماجه في الحليّ، عبر مزج النّبتة مع الفضّة ليُصبح منتجا مصمّما بإبتكار مُحدث. حتى نستطيع مواكبة التطوّرات الحاصلة في عالم التّصميم والتّعريف بموروث غذائي تونسي،
علاوة على ذلك، فإنّ دمج موادّ طبيعيّة، أصلها غذائي، في تصاميم الحليّ، يُوضّح بعض النّتائج، أهمّها، بداية الاستئناس بحليّ تتجانس فيه بعض محتويات الطّبيعة، رغم اختلافها. فتتوافق قرون الخرّوب مع المعادن الثمينة: فضّة وذهب وألماس وجوهر.
هل تفكرين في انشاء ماركة خاصة بك؟ وإن كان كذلك ما اسمها.
أن شاء اللّه، وستكون باسم «ميارى».
من الذين دعّمك في مسيرتك العملية؟ وماذا تقول لهم؟
قبل أن أتحدّث عن مسيرتي العمليّة التي مازلت في بدايتها، أريد أن أوجّه شكري أوّلاً، لكلّ من دعّمني في مسيرتي العلميّة، من أساتذة أجلاّء، منذ بداية بحوثي العلميّة ومذكّراتي وتجاربي في الجامعة، في مجال التّصميم إلى حدّ اللّحظة هذه. ثانيًا، وفيما يتعلّق بمسيرتي العمليّة، فقد دعّمني العديد من المسؤولين في قطاع الصّناعات التقليدية والتّجارية وذلك عبر نصائحهم المستمرة وتشجيعهم للمشاركة في المعارض. فلهم جميعا كلّ التّقدير.
ماهي المتطلبات التكنولوجية لتطوير ميدان التصميم؟
يتطلّب قطاع التّصميم، إعطاء فرص أكبر للشباب في اختصاص التّصميم، للمشاركة في المعارض، وتكون مجانيّة خاصّة وتقديم مساعدات ماديّة لخريجي التعليم العالي، حتّى يتمكّنوا من تطوير منتوجاتهم ومواكبة التطوّر التّكنولوجي في مجال التّصميم والابتكار.
قبل أن ننهي حوارنا الشيق، نسيت أن أسألك عن مذاق هذا المشروب، وهل تنصحينني بتجربته؟
بالتأكيد أنصحك بذلك، إنّه مشروب صحّي وحلو لذيذ المذاق.

received 1855910714755020
Share This

COMMENTS

Wordpress (0)