الوصية الواجبة فى القانون المصرى

الوصية الواجبة فى القانون المصرى

َ?⚖ الوصية الواجبة في القانون المصري ⚖?

بقلم المستشاره ساره عصام

أولا: تعريف الوصية الواجبة

وعندما نأتي إلى تعريف الوصية الواجبة نجد أنها عبارة عن وصية أوجبها القانون لصنف معين من الأقارب حرموا من الميراث لوجود حاجب لهم، بمقدار معين وشروط معينة وتنفذ بحكم القانون سواء أنشأها المورث أم لم ينشئها. فهذا النوع من الوصايا واجب وجوبا قانونيا.

ثانيًا: السند الشرعي للوصية الواجبة

أما بخصوص السند الشرعي للوصية الواجبة فهو مروي عن جمع عظيم من فقهاء التابعين ومن بعدهم من أئمة الفقه والحديث، ومنهم الإمام أحمد بن حنبل وابن جزم الأندلسي.
فمذهب ابن حزم مبنى على القول بإعطاء جزء من مال المتوفى للأقربين غير الوارثين من الأحفاد على أنه وصية واجبة بمثل نصيب أبيهم أو أمهم في حدود الثلث، وتقسيمه بينهم قسمة الميراث.

فإذا توفى شخص وله أحفاد لا يرثون منه، ولم يوص لهم بشيء قام القاضي مقامه بإعطائهم جزء من تركته في الحدود التي ذكرناها كوصية واجبة.
وهذا القول مبني أيضا على قاعدة شرعية هي « أن لولى الأمر أن يأمر بالمباح لما يراه من المصلحة العامة ومتى أمر به وجبت طاعته. وفي رأي بعض الفقهاء ينشئ حكما شرعيا».
أما أصل الوجوب
قوله تعالى: «كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين».

ثالثًا: من تجب له الوصية الواجبة

أوجب القانون المصري الوصية الواجبة لفرع الولد المتوفى في حياة أصله مهما نزل مادام من أولاد الظهور، أما إذا كان من أولاد البطون استحقها إذا كان من الطبقة الأولى فقط، وأولاد الظهور هم من لا يدخل في نسبهم إلى الميت أنثى، كابن الابن وابن ابن الابن مهما نزل، وبنت الابن مهما نزل أبوها، أما أولاد البطون هم من ينتسبون إلى الميت بأنثى، كإبن البنت وابن بنت الابن، أي أن الميت في حياة أصله إذا كان ذكرا استحق فرعه الوصية من غير تقييد بطبقة، أما إذا كان أنثى كانت الوصية لأولادها فقط دون أولاد أولادها-طبقا لـ«رجب»-.
مادة الوصية الواجبة هي المادة ۷٦ من قانون الوصية رقم ۷۱ لسنة ۱۹٤٦ والمعمول به في مصر من أول أغسطس سنة ۱۹٤٦، رغم أن الشرع يقول إنه طالما أن هناك ابنا من العصب فإنه يحجب عن الأحفاد ميراث جدهم أو جدتهم في حالة موت أبيهم.

أما بالنسبة للقانونين الأردني والسوري فلقد أوجبوا الوصية الواجبة لأولاد الابن فقط دون أولاد البنت، وفي البلاد التي تحكم بما يُسمى بـ «الوصية الواجبة» : لا شيء له من التركة، لأنهم يجعلون الوصية الواجبة خاصة بالأحفاد فقط، دون سائر الأقارب .

رابعًا: مقدار الوصية الواجبة

أوجب القانون الوصية الواجبة بمقدار معلوم حتى لا تكون مثار نزاع بين مستحقيها وبين الورثة الآخرين، فقدرها بما كان يستحقه أصلهم ميراثا لا يزيد عن الثلث، فإذا زاد مقدارها يكون موقوفا على إجازة الورثة.

خامسا : شروط استحقاق الوصية الواجبة

اشترط القانون لإيجاب الوصية شروطا هى
الأول : أن يكون الفرع الذى مات أصله فى حياة المورث غير وارث من صاحب التركة، فإن كان وارثا – ولو مقدارا ضئيلا – لا يستحق وصية واجبة، لأنها وجبت عوضا عن الميراث.
فلو مات شخص عن: أم. بنت، بنت ابن، أخ، …….
فإن بنت الابن لا تستحق وصية واجبة، لأنها وارثة السدس فرضا مع البنت الصلبية تكملة للثلثين.
وأيضا لو مات عن : زوجة، أم، بنتين صلبتين، بنت ابن وابن ابن مات أبوهما فى حياة المورث.
فإن هذه البنت وهذا الولد لا يستحق وصية حيث إنهما وارثان الباقى بالتعصيب بعد نصيب الزوجة ۸/۱، والأم ٦/۱، والبنتين ۳/۲، ولا يمنع من ذلك أن يكون الباقى ضئيلا “۱” من أصل المسألة ۲٤ .

بينما لو زاد الورثة فى المثال السابق “أبا” فإن ابن الابن وبنت الابن يستحقان وصية واجبة، حيث استغرقت الفروض كل التركة، بل إنها عالت من ۲٤ إلى ۲۷.
الثانى : ألا يكون المتوفى قد أعطى ذلك الفرع بغير عوض ما يساوى مقدار الوصية الواجبة، أيا كان التصرف الذى صدر من المتوفى.
فإن كان المتوفى قد وهب إلى الفرع بدون عوض، أو باعه بيعا صوريا بلا ثمن، فإن هذا الفرع لا يستحق وصية واجبة.
ولكن شرط عدم الاستحقاق أن يكون ما أعطى الفرع موازيا لقدر ما يستحق بالوصية الواجبة، فإن ما أعطى أقل مما يستحق بالوصية الواجبة، وجبت له الوصية بما يكمل المقدار الواجب فى الوصية.
وإذا كان المورث قد وهب لبعض المستحقين دون البعض الآخر وجبت الوصية لغير الموهوب لهم بمقدار أنصبتهم فى الوصية قانونا.
ثالثا : أن يكون الفرع من أولاد الظهور، أو من الطبقة الأولى من أولاد البطون.
فأولاد الأبناء يستحقون الوصية الواجبة وإن نزلوا، أما أولاد البنات فلا يستحق وصية واجبة منهم إلا الطبقة الأولى فقط (ابن بنت، أو بنت بنت).
رابعا : أن يكون الفرع موجودا عند موت من تجب الوصية فى تركته فإن مات الفرع قبل موت من تجب الوصية فى تركته، ولم يخلف أهلا لها فإن الوصية لا تجب.
أما إذا خلف أهلا لها فإنها تثبت لهذا الخلف، وبدهى أن الشرط فيه أن يكون من أبناء الظهور.
خامسا : ألا يكون الفرع قاتلا لمن تقع الوصية الواجبة فى تركته قتلا عمدا عدوانا، إعمالا لنص المادة (۱۷) من قانون الوصية سواء أكان القاتل فاعلا اصليا أم شريكا، أم كان شاهد زور أدت شهادته إلى الحكم بالإعدام على الموصى وتنفيذه.
وقد زاد بعض الباحثين شرطا
سادسا وهو :- أن يكون كل من الأصل الذى مات فى حياة المورث، وفرع هذا الأصل الذى نبحث استحقاقه الوصية الواجبة كل منهما غير ممنوع من إرث أصله.
فلو كان الأصل – الواسطة بين المورث والحفيد – ممنوعا من الإرث لمخالفته المورث فى الدين، أو كان الحفيد ممنوعا من إرث اصله لمخالفته له فى الدين، أو كان قاتلا له، فإنه لا تجب لهذا الحفيد وصية.

مثال ذلك : لو مات ابراهام اليهودى الديانة فى حياة أبيه حسان المسلم الديانة، تاركا ولده ديفيد الذى اسلم وأصبح يحمل اسم حسن مثلا – فإن حسن هذا لا يستحق وصية واجبة فى تركة حسان، رغم اتحادهما فى الدين، لأن ما يستحقه حسن “الحفيد” عوض عما كان يستحق أبوه “ابراهام” لو لم يمت فى حياة حسان “المورث” أما وأن “ابراهام” لم يكن ليستحق شيئا لو كان حيا عند

CATEGORIES
Share This

COMMENTS

Wordpress (0)