البيان الختامى

البيان الختامى

البيان الختامي
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
بشراكة ذكيّة بين مؤسسات علمية متعددة الجامعة الخضراء بتونس ومركز لندن للبحوث والاستشارات بالمملكة المتحدة وكليةِ التربيةِ للعلوم الإنسانيةِ بجامعة البصرة بالعراق وكلية التربية بجامعة القرآن الكريم وتأصيل العلوم بالسودان والمعهد العربي للديمقراطية بتونس ومركز كمبردج للاستشارات والتطوير وعدد من المؤسسات، أُقيمَ المؤتمرُ الدوليُّ المنعونُ بـ: المخطوطات ودورها في الحفاظ على الهُوِيَّة ، في الفترة من 5 -6 مارس 2023م على المنصة الافتراضية ( زووم) بقاعة المؤتمرات بمركز لندن للبحوث والاستشارات.
كوّن منظّمو المؤتمر عدة لجانٍ، هي: اللجنة العليا واللجنة العلمية واللجنة التحضيرية واللجنة الإعلامية، ضمّت هذه اللجانُ كفاءات عالية من العلماء العرب، عَمِلَتْ بجدٍّ لإنجازِ المهامِ الموكلة إليها.
تمّ استكتابُ الباحثين حولَ محاورِ المؤتمر، واستقبلت اللجنة العلمية عددا وافرا من البحوث، وعكفت على فحصها والتدقيق فيها وتحكيمها، وقبِلَتْ منها أفضل (30) بحثا علميا رصينا، لباحثين من فلسطين والبحرين والجزائر والسودان والأردن ومصر وإنجلترا والعراق والكويت وتونس ومالي والمغرب وليبيا.
استهلّ المؤتمر أعماله بالجِلسةِ الافتتاحية عصر الأحد 5 مارس، وخاطبها كل من: أ.د. خالد شوكات رئيس المؤتمر وأ.د. إيدير غنيات أمين عام المؤتمر ود. يس أبّكر ممثل الشركاء الاستراتيجيين للمؤتمر وأ.د. عبد الكريم الوزّان رئيس الهيئة العليا للمؤتمر وأ.د. نعمان شعبان ممثل الباحثين، ثم كلمة مركز لندن للبحوث والقاها الأمين العام د. نواف الظفيري عبرمقطع متلفز وفي نهاية الحفل تحدث د. محمد عبد العزيز مدير عام المؤتمر وممثل مركز لندن للبحوث والاستشارات الاجتماعية.
بعدَ الجلسةِ الافتتاحية ناقش المشاركون في المؤتمر( الباحثون والخبراء والمهتمون…) الأوراق العلمية في ستِّ جلساتٍ علميّة، ترأّسها كبارُ العلماءِ.
وبعد مداولات عميقة، وطرح بنّاء، ونقاش مستفيض خَلُصَ المؤتمر إلى توصياتٍ عديدة، بغلتْ في جملتها أكثر من (105) توصيةً علميّة، فيما يلي أبرزُها وأهمُّها:
اولا .إنشاء منصّة رقميّة للمخطوطات العربيّة تحوي مكتبة رقمية من أجل تمكين الباحثين والمهتمين من الوصول إلى الموروث الثقافي العربي بطريقة سهلة، فضلا عن حماية المخطوطات من مخاطر التخزين والحفظ والتناول أو عدم الالتزام بالأساليب السلمية مما يسهم في إتلاف المخطوطات.

ثانيا .ضرورة تسهيل الحصول على المخطوطات ونسخها على شكل صور أو ملفات pdf  وشرائها باستخدام عملات متوافرة في غالبية دول العالم الثالث مثل بطاقات google play , App store .

ثالثا .ضرورة السماح للعاملين في مجال التحقيق بأن يحققوا أي مخطوط وفي أي مجال علمي.

رابعا. سن تشريعات وعقوبات جزائيّة رادعة للمخالفين لأمور المخطوطات، وتغليظها خصوصا على مهربي المخطوطات.

خامسا.المساعدة الماديّة للدول الفقيرة، خاصة التي تكون مخطوطاتها عرضة للنهب والتدمير.

سادسا. تشجيع مالكي المخطوطات، وإقناعهم بجدوى التصريح بما تحت أيديهم من مخطوطات وتحفيزهم على تحويلها إلى أملاك وقفيّة، وإعطاؤهم مزايا تحفيزيّة، وضمانات كافيّة للحماية ، والحفظ المميز لهذه المخطوطات.

سابعا.وجوب النظر إلى المخطوطات برؤية شمولية تنموية ولاسيما اعتماد المدخولات الاقتصادية لبعض بلدان العالم وتنميتها على ما يدرّه تفعيل المخطوطات من خيرات على تلك البلدان وكينونته فاعلاً تنمويا بدل الإنفاق الذي يثقل كاهلها في الغالب.

ثامنا.إعادة النظر في المناهج الدراسية العربية وتطويع المخطوطات في برامجها الدراسية، مع ضرورة اعتماد الأساليب التربوية الحديثة نحو اعتماد التعلم التوليدي في تدريس المواد الذي يشكّل المخطوط عمودها الفقري ولاسيما مادة الاجتماعيات كـ(التاريخ والجغرافيا) وغيرها من المواد الأخرى؛ لرفع المستوى العلمي للطلبة، وتنمية التفكير الناقد لديهم في فهم حيثيات المخطوط.

تاسعا.تخصيص جائزة سنوية لأفضل مهتم بالمخطوطات ولأفضل رئيس قسم ولأفضل نص محقق إذكاءً لروح التنافس العلمي في هذا الحقل المعرفي الرصين ومن أجل زيادة الدافعية لتسليط الضوء عليه لأهميته القصوى.

عاشرا. ضرورة اتباع أحدث وسائل التكنولوجيا المتقدمة من عمليات الفحص والتحقيق والجرد والرقمنة والتصوير والتدوين والتحرير والفهرسة للمخطوطات والوثائق التاريخية للحفاظ على ما تبقى منها لدينا كونها تخدم الأمة بل والبشرية كلها .

حادي عشر.نشاء قاعدة بيانات بالمخطوطات المتاحة والوثائق الهامة ترتبط بقاعدة البيانات العالمية بحيث تعطي رقم تصنيف عالمي لكل مخطوط ووثيقة بما يعني رقمنة هذا التراث بعد تبويبه طبقا للمجال الذي يتناوله ، ومنها يتم انشاء مكتبة رقمية في كل دولة تمكن الباحثين من الوصول الى الموروث الثقافي بطريقة سهلة ميسرة مع جرد وفهرسة وتصنيف المخطوطات طبقا للتخصص ، وكذلك إنشاء منصة الكترونية تمكن المستخدمين من سهولة الوصول للمعلومات المطلوبة .

ثاني عشر.توجيه اهتمام المسؤولين في المجال التعليمي والتربوي على المستوى المتوسط والعالي بضرورة إضافة علمية في مناهج الدراسة عن قيمة المخطوطات ووثائق الوطن الإقليمي والعربي الإسلامي وربطها بتاريخ وجغرافية الأمة ، وتبيان دورها في حفظ الحقوق الاقتصادية والسياسية والاجتماعية للوطن .

ثالث عشر .إنشاء كيان رسمي جامع يقع في إحدى العواصم العربية الإسلامية على مستوى ديبلوماسي مثل جامعة الدول العربية يتم تخصيص قسم خاص فيه لكل دولة يعمل به موظفين من أبناء هذه الدولة ولهم كافة الحقوق الديبلوماسية ، ويتم الاحتفاظ في كل قسم منه بنسخ موثقة توثيقا دقيقا من كافة المخطوطات والوثائق التي تخص كل مجتمع على حدة ، فإذا ألمت كارثة بأي دولة أثرت على ما يخصها وجدت في هذا الكيان ضالتها بحيث تحصل منه على نسخ موثقة من أوراقها .

رابع عشر. تزويد بعض الكيانات الدولية الموثوقة بصور من هذه المخطوطات والوثائق لإثبات حقوق الأجيال في كنوز أوطاننا وبحيث تكون حجة تضفي شرعية دولية عليها ، كذلك إيداع صور من هذه المخطوطات والوثائق في خزائن بعض البنوك الدولية التي يوثق بقدرتها على حفظ الأمانات بحيث تكون مرجعا دوليا اضافيا لهذه الثروة وبحيث نكون قد وفينا بواجب المحافظة على تراثنا للأجيال القادمة .

خامس عشر تشجيع ملاك المخطوطات بالتصريح بما تحت أيديهم منها وتحويلها الى أملاك وقفية ومنحهم مزايا تحفيزية وضمانات كافية للحماية ، وعقد اتفاقيات مع ملاك الخزائن لنسخ المخطوطات وتسهيل جمعها وجردها .

سادس عشر .ضرورة العناية بالكفاءات البشرية في مجال تحقيق المخطوطات وتدريبهم وتحسين مهاراتهم وفتح المجال لهم للتنقيب عن الموروث الثقافي ، وكذلك تشجيع الباحثين وذوي الاختصاص المهتمين بالمجال للدراسة والبحث العلمي للوصول لمعلومات علمية وعملية أكثر وفرة تمكن من حفظ هذا التراث.

سابع عشر تقنين عقوبات رادعة لمن تسول له نفسه العبث بإحداث تغيير شكلي أو جوهري بأي مخطوطة أو وثيقة أواخفائها أوتزييف محتواها أو التصرف فيها بالبيع أو بغيره للحفاظ على حقوقنا التاريخية واعتبار العبث بها قضية خيانة للوطن واستنهاض الهمم بتشريع قوانين صارمة للحفاظ على هويتنا وحقوقنا وأراضينا .

ثامن عشر دعم القواسم المشتركة بين بلاد العالم عامة ووطننا العربي خاصة فيما يتعلق بالمخطوطات ، وتفعيل التبادل الثقافي للتعريف بهوية الشعوب دوليا والاستفادة منه تكنولوجيا وثقافيا . مع تضافر الجهود بين المعاهد والمراكز البحثية التي تهتم بالمخطوطات القديمة لتحقيقها وفهرستها وترميمها واستكشاف غير المعروف منها لامكانية الاستفادة منها مع عرضها في معارض دائمة لسهولة معرفة الباحثين لها وامكانية توظيفها .

تاسع عشر .تفعيل الأنشطة العلمية في الجامعات والمؤسسات العلمية والبحثية للتعرف على أهمية المخطوطات من خلال اقامة المسابقات وتخصيص جوائز سنوية لأفضل بحث في مجال المخطوطات لزيادة الدافع العلمي ومنه مثلا : العلاقة التاريخية بين المسلمين والنصارى على أرض الاسراء والمعراج ، العهدة العمرية وتأثيرها على الواقع الحالي لأرض فلسطين ، صلح الحديبية ، صحيفة المقاطعة ، جرائم الصهاينة في حق الشعب الفلسطيني،تاريخ استيطان اليهود.

عشرون تشكيل لجنة مشتركة من الجهات ذات الصلة لمتابعة تنفيذ توصيات هذا المؤتمر، فضلا عن إقامة مؤتمر المخطوطات دوريا، وحضوريا ما أمكن ذلك.

ختاما نشكرُ اللهَ سبحانَه، على عونِهِ وتوفيِقِه، ونقولُ لكلِّ مَنْ أَسْهَمَ بفكرِه وجهدِه ووقتِه في إنجاحِ هذا المحفل العلميِّ الدوليِّ: جزاك الله خيرا.
وإلى اللقاء في مؤتمرات علمية قادمة بإذن الله تعالى..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

Share This

COMMENTS

Wordpress (0)